غيري وأنا من شباب الألفية الثالثة محتاجون
لخطاب ديني يتواءم مع تطلعاتنا ونظرتنا العصرية للحياة ، لكن السعي لعصرنة الخطاب
جعل بعض الدعاة وطلاب العلم الشرعي يقعون في ورطة الترويج لإشاعات كاذبة ، فارتباطها
بعلوم العصر أكثر من العلوم الشرعية جعلهم
يصدقونها بحسن نية ، وينشرونها في وسائل التواصل المختلفة ، ومن تحدث في غير علمه
قال العجائب.
كان الخطاب الديني قبل سنين في مرحلة ترهيب
المستمع ، كل ما كنا نسمعه حكايات تروى في مغاسل الموتى ، وحال القبور ، وأحاديث
عن حسن الخاتمة ، وهذه القصص لم تكن قابلة للأخذ والرد لأنها تتحدث عادة عن موقف
فردي لشخص شهد على الحادثة ربما لا نعرفه ، هذا الخطاب كان يثير خوفنا لأيام فنصاب
بالتزام مفرط لحظي ثم ننسى.
ظهر بعدها خطاب يمزج بين الخرافة والعصرية ،
وهو الذي روج فيه عن أشخاص تحولوا لمخلوقات ممسوخة وحيوانات لأنهم خالفوا التعاليم
الدينية ، أو كحال الرسام الدنماركي صاحب الرسوم المسيئة الذي يقال أنه احترق ،
ومن هنا بدأنا نشكك في كل ما يقال لنا لأن هذه المنهجية أتاحت لنا التأكد من
الوسائط المرفقة بالقضية ، مثلا صورة فتاة ممسوخة ظهر أنها تمثال في معرض فني ،
وهكذا ..
المرحلة الرائجة الآن بكثرة هي الإعجاز
العلمي وماذا قال الغرب عن الإسلام ، نجد مثلًا صور جثث عملاقة قيل تعود لقوم عاد
وبالطبع نالت تقبل العامة ، وإشاعات كثيرة لا مجال لذكرها ، ونجد أقوالًا ملفقة
لغربيين يشيدون بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم كمقولة برناردشو وفنجان القهوة
الشهيرة المنسوبة لكتاب غير موجود ، وإن كان قد ذكره في بعض مسرحياته فهي قد لا
تنم عن رؤاه الحقيقية ، وعلى كل لسنا بحاجة لمشاهير يشيدون بديننا ، ما فائدة ذلك
إن كانت إشاداتهم لم توصلهم لأن يسلموا ؟